علي أكبر السيفي المازندراني
179
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
وفيه : أولًا : أنّ قوله « لا يصلح » - على فرض ظهوره في عدم الجواز في المقام ولو بمناسبة الحكم والموضوع ، لتعيُّن الحرمة في ذهاب حق المؤمن وعدم مناسبة الكراهة له - غاية مدلوله بيان الحرمة التكليفية ، لا إثبات الضمان . وثانياً : يختص مدلوله بصورة ذهاب المال وإتلافه ، وذلك مجرى قاعدة الاتلاف ، ولا يشمل لما قبل الاتلاف وبعد القبض . وأما الإشكال باحتمال عدم إرادة المال من الحق فواضح الدفع ؛ إذ يشمل ذهاب الأموال بالفحوى والأولوية القطعية . 8 - سيرة العقلاء والمتشرعة . بتقريب أنّ سيرتهم قد استقرت على ضمان ما قبضه كلٌّ من المتعاقدين لصاحبه بعد انكشاف فساد العقد ؛ حيث إنّهم لا يرضون بذهاب المال المقبوض بالعقد الفاسد هدراً ، بل يلزمون القابض على ردّ ما قبضه إلى صاحبه ، عيناً ما لم يتلف ، ومثلًا أو قيمة عند التلف ، إلّا أن يتراضيا على بقاء مال كل منهما عند صاحبه إباحةً أو تمليكاً بناقل فهو بحث آخر . ولا ريب في إمضاء الشارع لهذه السيرة بدلالة ما ورد عنه من عمومات قاعدة اليد والاحترام وغير ذلك . وهذه السيرة لا إشكال في جريانها وعدم ردعها من جانب الشارع ، بل إمضائها ، إلّا أنّ في استقرارها على هذه القاعدة بعنوانها تأمّل . وذلك لأنّ منشأ استقرارها ومصبّ جريانها لا يخلو من أحد أمور ثلاثة : 1 - جريان سيرتهم على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد بما أنّ الضمان ثابت في المقبوض بالعقد الصحيح ، بمعنى استقرار سيرتهم على ترتب ضمان المقبوض بالعقد الفاسد على ضمان المقبوض بالعقد الصحيح ؛ إما بالفحوى والأولوية ، أو لاشتراكهما والملازمة بينهما في ملاك الضمان . أما الفحوى والأولوية فوجهه أنّ